بزيادة بنسبة 43.1%.. السوريون يتصدرون قائمة الأجانب في النمسا في قضايا المخدرات بـ 2,093 بلاغاً عام 2025

النمسا ميـديـا – فيينا:
سجلت النمسا تباينًا ملحوظًا في اتجاهات قضايا المخدرات وفقًا لأحدث تقرير صادر عن الشرطة الجنائية الاتحادية (Suchtmittelbericht)؛ ففي حين تراجعت البلاغات ضد المراهقين والشباب، وصلت الوفيات الناجمة عن تعاطي المخدرات إلى مستوى قياسي غير مسبوق، حيث تبين أن حالة وفاة واحدة من بين كل أربع حالات تعود لأشخاص تقل أعمارهم عن 25 عامًا. وتقع هذه التطورات ضمن تجارة بمليارات اليورو تشهد صراعات دامية تقودها كارتلات البلقان.
ضبطيات قياسية رغم التراجع الطفيف في البلاغات
سجلت النمسا العام الماضي تقديم نحو 36,800 بلاغ بموجب قانون المؤثرات العقلية (بين جنايات وجنح)، وهو ما يمثل تراجعاً طفيفاً بنسبة 1.4%. ومع ذلك، نجحت الشرطة الجنائية في ضبط كميات هائلة وغير مسبوقة من مختلف أنواع المواد المخدرة، مدعومة بضبطيات كبرى شملت شحنات ضخمة دفعة واحدة (مثل ضبط 40,000 حبة إكستاسي في عملية واحدة). وتمت مصادرة ما يقرب من ثلاثة أطنان من القنب الهندي (Cannabis) وأكثر من 113,000 حبة إكستاسي، إلى جانب كميات كبيرة من الكوكايين والميثامفيتامين والهيروين.
ولا يزال القنب الهندي يتصدر قائمة المواد المخدرة الأكثر انتشاراً في النمسا، حيث ترصد الشرطة منذ عامين تزايداً في عمليات تهريب العشب عبر رحلات الطيران العادية القادمة من تايلاند، وضبطت شرطة مطار فيينا-شفيشات (Wien-Schwechat) العام الماضي وحده 467 كيلوغراماً منه داخل حقائب السفر.
تراجع أعداد المتهمين النمساويين وتصاعد حصة الأجانب
أظهرت البيانات الإحصائية للتقرير جوانب إيجابية تتمثل في انخفاض البلاغات ضد الفئات العمرية الشابة بين 14 و24 عاماً، حيث سجلت فئة اليافعين (من 14 إلى 17 عاماً) التراجع الأكبر بنسبة انخفاض بلغت 13.4%.
وفي المقابل، انخفضت البلاغات الموجهة ضد المتهمين النمساويين بشكل مستمر بين عامي 2021 و2025 (من حوالي 22,600 إلى 19,200 بلاغ)، بينما ارتفعت البلاغات ضد المتهمين الأجانب في نفس الفترة من حوالي 10,300 إلى 14,100 بلاغ، لتصل حصتهم الإجمالية إلى 42.3% على مستوى النمسا. وتصدرت العاصمة فيينا القائمة بنسبة بلغت 60.6% من المتهمين الأجانب في قضايا المخدرات.
السوريون في صدارة المتهمين الأجانب يليهم الألمان والأفغان
واصل المواطنون السوريون تصدر قائمة المتهمين الأجانب في قضايا المخدرات (سواء للاتجار أو الحيازة)، حيث سُجل العام الماضي 2,093 بلاغاً ضد رعايا سوريين، بارتفاع حاد بلغت نسبته 43.1% مقارنة بعام 2024. وللمقارنة، فقد ظهر السوريون لأول مرة ضمن قائمة “أكثر 10 جنسيات تقديماً للبلاغات” في عام 2018 بـ 335 بلاغاً فقط.
وجاء المواطنون الألمان في المرتبة الثانية العام الماضي بـ 1,101 بلاغاً، يليهم الأفغان بـ 929 بلاغاً، مع الإشارة القانونية إلى أن البلاغ لا يعني بالضرورة الإدانة القضائية، كما يمكن أن يسجل الشخص الواحد في الإحصاءات عبر عدة بلاغات منفصلة.
كارتلات الغرب البلقاني كأكبر تهديد أمني
أكدت الشرطة الجنائية أن الجرائم المنظمة والخطيرة في قطاع المخدرات لا تزال تدار من قبل كارتلي “Kavač” و”Škaljari” النشطين في النمسا عبر شبكات يمثلها بشكل رئيسي مواطنون صرب. وتقوم هذه الكارتلات بتهريب الكوكايين من أمريكا الجنوبية إلى أوروبا، وقد أدت حرب التصفيات بينهما إلى سقوط ما لا يقل عن 80 قتيلاً في البلقان وبقية دول أوروبا، بما في ذلك العاصمة فيينا.
ويقدر المكتب الاتحادي للشرطة الجنائية حجم سوق المخدرات غير المشروع في النمسا بنحو خمسة مليارات يورو سنوياً، وهو ما يعادل تقريباً 1% من الناتج المحلي الإجمالي للبلاد.
وفيات قياسية وتباين في معدلات التشريح الطبي
سجلت أحدث البيانات المتاحة لعام 2024 ذروة مأساوية بوفاة 257 شخصاً جراء جرعات زائدة أو تعاطي المخدرات، مقارنة بـ 153 حالة وفاة قبل عشر سنوات، وأصبح ربع الضحايا الآن دون سن الـ 25.
وأشار تقرير الشرطة الجنائية إلى مفارقة لافتة تتمثل في وجود تباين واضح بين الولايات النمساوية في معدلات التشريح الطبي للجثث الصادر بأمر قضائي رغم وحدة القوانين؛ إذ تسجل الولايات الغربية معدلات تشريح أعلى للوفيات المشتبه بها مقارنة بالولايات الشرقية، وهو أمر حيوي لمعرفة أنماط المواد المستهلكة بدقة.
ومن جهة أخرى، كشفت تحاليل مياه الصرف الصحي عن فجوة كبيرة بين الكميات المضبوطة والاستهلاك الفعلي؛ إذ تشير التقديرات التقريبية لتلك التحاليل إلى استهلاك يتراوح بين طنين و15 طناً من الكوكايين، وما بين 100 إلى 600 كيلوغرام من الميثامفيتامين، وبين 10 إلى 700 طن من القنب الهندي سنوياً في النمسا.